ابن المقفع
297
آثار ابن المقفع
ان ظلموك راضيا ان اسخطوك . . والا فالبعد منهم كل البعد والحذر كل الحذر . باب الصديق ابذل لصديقك دمك ومالك ، ولمعرفتك رفدك ومحضرك ، وللعامة بشرك وتحننك ولعدوك عدلك واضنن بدينك وعرضك عن كل أحد . ان سمعت من صاحبك كلاما أو رأيا يعجبك فلا تنتحله تزينا به عند الناس ، واكتف من التزين بان تجتني الصواب إذا سمعته وتنسبه إلى صاحبه . واعلم أن انتحالك ذاك مسخطة لصاحبك وان فيه مع ذلك عارا ، فان بلغ ذلك بك ان تشير برأي الرجل وتتكلم بكلامه وهو يسمع جمعت مع الظلم قلة الحياء وهذا من سوء الأدب الفاشي في الناس ، ومن تمام حسن الخلق والأدب ان تسخو نفسك لأخيك بما انتحل من كلامك ورأيك وتنسب اليه رأيه وكلامه وتزينه مع ذلك ما استطعت . لا يكونن من خلقك ان تبتدىء حديثا ثم تقطعه وتقول سوف . . كأنك روّأت فيه بعد ابتدائه ، وليكن ترويك فيه قبل التفوه به فان احتجان الحديث بعد افتتاحه سخف وغمّ « 1 » . أخزن عقلك وكلامك الا عند إصابة الموضع فإنه ليس في كل حين يحسن الصواب وانما تمام إصابة الرأي والقول بإصابة الموضع فان اخطأك ذلك أدخلت المحنة على عملك حتى تأتي به ان اتيت به في غير موضعه وهو لا بهاء ولا طلاوة له . ليعرف العلماء حين تجالسهم انك على أن تسمع احرص منك على أن تقول .
--> ( 1 ) الروية : الفكر والتدبر وهي كلمة جرت على ألسنتهم بغير همز تخفيفا وهي من روأت في الامر بالهمز إذا نظرت فيه واحتجن المال ضمه إلى نفسه وامسكه .